ميرزا محمد حسن الآشتياني
730
كتاب القضاء ( ط . ج )
وصريح شيخ الطائفة حسبما تعرف من كلامه جريانه فيها ، لأنّ مرجعها إلى الزيادة في المعاوضة وهي ربا قطعاً حسبما عرفت تفصيل القول فيه . توضيح ذلك : أنّ الزيادة قد تجيء من قبل القسمة ، كما إذا أعطى كرّاً من الحنطة من المال الموروث بأحد الولدين ، وأعطى كرّين من الشعير في مقابله بالآخر ، فإنّ زيادة أحد الجنسين قد حصلت في المقام بنفس القسمة . وهذه هي التي ذكرنا أنّها لا ربا فيها ، وقد تجيء من قبل الشركة ، كما إذا امتزج جرّة من الزيت لشخص تساوي درهمين بجرّة من الزيت تساوي درهماً لشخص آخر مثلًا بحيث صارا بالامتزاج شيئاً واحداً ، فإنّه يحكم حينئذٍ باشتراكهما في المجموع ، لاستحالة بقاء اختصاص كلّ منهما بالنسبة إلى ماله عقلًا أو عرفاً بحسب مراتب الامتزاج لو قلنا بإمكان تحقّق المزج الحقيقي ، وإلّا فجميع مراتبه عرفيّ غاية الأمر اختلافها ضعفاً وشدةً ، لأنّ كلّ جزء فرض من المال حينئذٍ يكون مشتركاً بينهما ، فلا يعقل بقاء اختصاص كلّ منهما بالنسبة إلى ماله ، فالمجموع حينئذٍ يصير مشتركاً بينهما واقعاً بمعنى أنّ الاختصاص الّذي كان لكلّ منهما بالنسبة إلى ماله يرتفع عن عينه ويقوم بماليّته . وحصول هذا المعنى لمّا لا يمكن إلّا بتحقّق معاوضة بين بعض من مال أحدهما وبعض من مال الآخر ، فلو حكمنا حينئذٍ باشتراكهما في المجموع بحسب قيمة مالهما ، حسبما عليه جماعة كالعلّامة وغيره بأن يحكم في الفرض بأنّ ثلثين من مجموع الزيت لمن يساوي جرّته « 1 » درهمين ، وثلثه لمن يساوي جرّته درهماً مثلًا لحصل الربا في المعاوضة التي تحقّقت في البين لا محالة ، فلا بدّ إمّا من الحكم ببيعه وأخذ كلّ منهما من الثمن بحسب قيمة ماله ، حسبما يظهر من بعض ، أو الحكم ببطلان حقّ صاحب الأردأ من العين وانتقاله إلى القيمة من جهة لزوم الضرر على صاحب الأجود .
--> ( 1 ) زيته ، خ ل .